أحمد بن علي القلقشندي
96
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بالألقاب المقتضية للشّجاعة والبسالة مثل المجاهديّ والمثاغريّ والمرابطيّ وما أشبه ذلك . وربما أضيف له بعض الألقاب المقتضية للعلم والصّلاح ، كالعالميّ والعامليّ ونحو ذلك ، لاشتراك الناس في المدح بمثل ذلك . ويؤتى للعالم والقاضي ونحوهما بالألقاب المقتضية للعلم كالعالميّ والمحقّقيّ ونحو ذلك . وربما أضيف إليها الألقاب المقتضية للصّلاح لتمدّح العلماء به . ويؤتى للصوفية وأهل الصّلاح بالألقاب المقتضية للصلاح والتعبّد كالعابديّ والزاهديّ ونحوهما . ويؤتى لكتّاب الإنشاء بالألقاب المقتضية للبلاغة كالبليغ والمفوّهيّ ونحو هما . ويؤتى للنساء بالألقاب المقتضية للصّيانة والعفّة كالمصونة والمحجّبة وما أشبههما . ويؤتى لأهل الكفر من الملوك ونحوهم بما لا حرج فيه على الكاتب كالشجاعة وما في معناها ، والتقدّم على ملوك طائفته وأهل ملَّته وما في معنى ذلك . فإن اجتمع في شخص واحد أوصاف متعدّدة من الممادح جمعت له ، على أن أكثر ما يستعمله الكتّاب من الألقاب غير موجودة في صاحبها ، وإنما هي ألقاب حفظوها لرتب معيّنة لا يسعهم الإخلال بشيء منها وإن كانت كذبا محضا و * ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) * ( 1 ) . وقد كان في القديم قاعدة مستقرّة : وهو أنه لا يلقّب أحد بلقب ولا يكنى بكنية إلا أن يكون الخليفة هو الذي يلقّب بذلك أو يكني . الجملة السابعة ( في تفاوت الألقاب في المراتب ، وهي قسمان ) القسم الأوّل ( ما يقع التفاوت فيه بالصّعود والهبوط ، وهو نوعان ) النوع الأوّل ( ما يقع التفاوت فيه بحسب القلَّة والكثرة ، وله حالتان ) الحالة الأولى - أن يكون المكتوب إليه من أتباع المكتوب عنه ، كنوّاب
--> ( 1 ) سورة البقرة 2 ، الآية 156 .